العلامة الحلي
451
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الفصل الثامن : في الرباط الرباط فيه فضل كثير وثواب عظيم . قال سلمان : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان " ( 1 ) . ومعنى الرباط الإقامة عند الثغر لحفظ بيضة الإسلام . وأقله ثلاثة أيام ، وأكثره أربعون يوما ، فإن زاد ، كان جهادا ثوابه ثواب المجاهدين . وقال أحمد : لا طرف له في القلة ( 2 ) . وليس جيدا ، لأنه لا يصدق على المجتاز في الثغر أنه مرابط . ولقول الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : " الرباط ثلاثة أيام ، وأكثره أربعون يوما ، فإذا جاز ( 3 ) ذلك فهو جهاد " ( 4 ) . والرباط حال ظهور الإمام أشد استحبابا ، أما حال الغيبة فلا يتأكد استحبابها وإن كانت مستحبة ، لأنها لا تتضمن قتالا ، بل حفظا وإعلاما . وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا ، لشدة الحاجة هناك ، وكثرة النفع بمقامه به .
--> ( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 10 : 370 ، والشرح الكبير 10 : 369 . وفي صحيح مسلم 3 : 1520 / 1913 ، وسنن البيهقي 9 : 38 ، والمعجم الكبير - للطبراني - 6 : 266 / 6177 ، و 267 / 6178 بتفاوت . ( 2 ) المغني 10 : 370 ، الشرح الكبير 10 : 369 . ( 3 ) في المصدر : جاوز . ( 4 ) التهذيب 6 : 125 / 218 .